Skip to content

إليها: نصوص قلقة

إليها أيضاً دون سابق انذار ولا أدنى رجاء..

تتابع حركة جسمك شبه الدائرية
وتستغرب دور المحور وأسس الرياضيات ومنطقها !!
هل قَدّر الوجوه أن تبتعد إلى اليمين والشمال عنك..
ويبقى قلبك معلق بذلك المحور الثابت !!

تتذكر تلك الوجوه التي سلمت عليك ولم ترها
وتتذكر الوجوه التي لم تعرفها يوماً وأذنت في قلبك صوت الذكريات !

تقف قليلاً..
تتأمل حولك مستغرباً..
عجبك بأن لا تراها حولك مع أنها في قلبك!!
ترفع سماعة الهاتف..
تدق أرقام كل من تعرف.. تتصل بكل العالم
بحثاً عن صوتها فقط!!

وتفضل أن تبقى مشرداً..
على أن تهادنهم..
وان تبقى قابعاً على حجارة البرد ..
من أن تعود إلى تلك الغرف الصماء.

…تتذكر بيتك برهة..
تصمت..!!
منذ متى كانت أنية بيتك مكسورة..؟
أمنذ فقدت آخر أواني العمر؟!
وضاع لحنك الاشوري وضاع المزمار..!!
تتغاضى عن كل التفاصيل الصغيرة
وحتى الكبيرة منها.. مهادنة مع العمر لا أكثر..!

ففصل الخطاب لا يأتيك بحرف كتبته بيدك..
وأكبر حروفك سرقت منك.. من بيتك..!

تنظر إلى جسدك الهزيل..
إلى تلك القطع الخاصة التي نستخدمها للثرثرة..
والتي نستخدمها لنجذب الغرباء إلينا..
تتذكر حديثها حين قالت: اللسان واليد قطع لا يستخدمها المحبين. لأنها أبداً لا تصافح القلوب ومن لا يصافح قلبه قلبي لا أفتح له باب عمري.
تضم يدك بقوة وتتذكر.. بصمت.. أنية العمر المكسورة

(هل نشرب الماء لنبكي؟!)
ساد الهم جسمه!!
حنظلة، لم نرى يوماً وجهك
مع هذا فنحن نتخيلك بوجه حزين!!
تفكر بالجنة وبأحلامك التي أقتصرت اليوم
على أن تتعلق بستائر الكعبة وتبكي..!!

تتذكر حينه أن أحد أمانيك “أن تبكي”
وأنك تتوقع بأن الدموع تجلب لك الفرح!!
سخرية القدر.. ربما..
فترجع متسائلاً هل قدر حنظلة أن يبقى في قلوبنا بوجه حزين!!

دعاية مجانية لصبية مشاكسة

تملأ الصفاء على وجهك..
رغم أن قلبك تغتاله ذكرى موجعه!
_تريد أن تنسى_ وأن النهار قد أقبل من جديد
تمسك شامبو “الأمل” وتغتسل جيداً
فتنظر للمرآة فترى أن الأمل سقط عن وجهك فقط!!

رسالة من..
صوت الذكريات الهادر..
يدق معوله في قلبي.. دائماً!
كم قطعة من الملابس يجب أن تدثر قلبك لتغطي على صوته!!

إن نمتُ على جنبي خرج من “كمي”
وان نمتُ على صدري هيج الدموع!!

علامة تعجب
ترسو مراكب الحب على أعلى جبال القلب
كم يدور الإنسان حول قلبه في اليوم!!
وهل يجرح الفؤاد إلا الذكريات!!

مخرج
أنت لم ترى قلبك..
ومع هذا فحسن ظنك به أنه حزين مثلك!

12/5/2010

13!

Advertisements

استعراض لكتاب “نجاح بني ليدوم” (Success built to last)

تم اختيار هذا الكتاب ضمن قائمة أفضل خمس كتب للوظائف على قائمة مجلة البزنزويك. مبحث الكتاب هو النجاحات الاستثنائية وليس تلك النجاحات التي تبرق كالبرق ثم تختفي. ذلك النجاح المؤقت الذي يشبهه الكاتب بمعرفة الوقت في لحظة معينة فقط ولكن النجاح الذي يدوم ويستمر لمدة طويلة يشبه بناء ساعة لتخبر الذين سيأتوا من بعدك بالوقت. ذلك النجاح الذي يدوم يبنى على الأشياء التي تحبها وليس مايجعلك محبوباً بالضرورة كالسلطة والمال والشهرة. فحيازة هذه الاشياء لا يأتي بالنجاح الذي يدوم ويجعلك تأتي بذلك الفارق الذي سببه وجودك في ذلك الميدان فقط.

مؤلفو الكتاب بخرجون بخلاصة أخرى مفادها أنه في أغلب الأحيان الاشخاص والمجموعات والشركات غير الاعتياديين هم ببساطة أشخاص عاديون يفعلون أشياء غير اعتيادية هي فقط تهمهم. الكتاب مليء بالقصص الرائعة التي لا يتسع المساحة لذكرها جميعاً ولعل ذكر  اسماء بعض الشخصيات سيفيد: محمد يونس وبيل جيتس وستيف جوبز والمهاتما غاندي وغيرهم ممن بنو نجاحاً بني ليدوم.

فصول تبحث في عناصر النجاح الذي يدوم وهي ثلاث:
1- المعنى: المعنى هو الشيء الذي يهمك بعمق كفرد. ذلك المعنى الذي يهبك سعادة أكثر منه نجاحاً. فكما يعلق وارن بافيت – الملياردير الأمريكي المشهور – بقوله أن النجاح هو حصولك على ماتريد ولكن السعادة هو ان تريد الذي حصلت عليه. فإذا لم تحب الذي تفعله فإنك ستخسر لشخص يحب مايفعل. فالإصرار والرغبة الذين يتطلبهما النجاح الدائم فقط الحب يديمهما. صحيح أن دافع الخوف كبير – خوفك على رزقك أو ماشابه – لكنك ستجد دافع الحب أكبر.  فقد يدفعك الخوف لتركض مسافة سباق الماراثون تحت رهبة تهديد مسدس ولكنه لا يكفي ليجعلك تفوز في السباق في النهاية.

ولكي تربط المعنى بالوظيفة عليك أن تربط الأخير بالمتعة والإنجاز فالوظيفة هي أن نُطلب لفعل لشيء ونلبي دون ان نهتم لجانب السعادة أو مقدار الإنجاز فيه. إن مفتاح الإنجاز هو الخدمة ومفتاح القيادة ليس كيف نفعل الأشياء بل كيف نكون. خدمة الأخرين هي جزء من شخصية “كيف نكون” للقائد العظيم.  ومن الأسباب التي تجعل المحبين يفوزون هو أنهم يتحملون الخطورة من أجل الأسباب الصحيحة. أما التفاؤل فهو قاعدة الناجحين وكما يقول أب علم النفس الإيجابي فأن المتشائمين يميلون لتفسير الفشل كما يفسر الناجحون النجاح بأعطاءة خصائص ثلاث: “التغلغل والديمومة وأنه شخصي”.

ولستطيع التأثير بشكل قوي يجب أن تفهم الأشياء فإذا كنت ترى شيئاً لا يعجبط فيجب أن تحاول أن تغيره فإذا لم تستطع فيجب أن تغير الزاوية التي تنظر إليه منها فربما ذلك سيجعلك تغيره أو ترى فائدة منه تجعلك تستخدمه فتجعله يغير نفسه. وليست هذه هي النظرة الوحيدة التي ترى النجاح بشكل مخالف للتعاريف المنتشرة فانجلو ترى أن النجاح قد يكون هو أسوء شيء يمكن أن يحصل لك فتظن أنك كنت مصيباً فتتوقف عن الوقوف للمراجعة أو تقبل النقد ففرق بين النجاح والصواب. فالنجاح يعني أنك فعلت شيئاً واتضح بأنه محبوب وهذا قد يجعلك محاصراً بالعذاب بدلاً من المتعة في الحياة  إذا بقيت تعتمد على رأي الناس في اخبارك مايجب أن تشعر به.

تفكيرك بالتوازن حلم وليس حقيقة. التفكير بأنك يجب أن تمسك العصا من المنتصف وتوازن بين الأمور في حياتك قد لا يكون له أي تأثير على “التوازن” نفسه بل  قد يعني بأنك لا تحصل على وقت لتفعل الأشياء المحببة لديك. يقول غوردون مور صاحب قانون مور الشهير. ولهذا إذا كنت تريد أن تملك مزيداً من الوقت فأسأل نفسك بماذا تريد أن تقضيه؟ جوابك قد يكون مفتاح لإهتماماتك وبالنهاية أنت لا تجب أن تلتزم وظيفاً في كل شيء يحمل لك معنى ولكنك تريد إيجاد مكان فيه كل شيء له معنى لك. وذلك يحدث بأخذ الفرص الجديدة وبالمحاولات التي قد لا تستهويك لأول وهلة فكثير من الناس يحملون أفكاراً غير صحيحة للأشياء التي لم يجربوها بناءً على معطيات من الأخرين أو من عدم محاولتهم تجريبه. خذ فرصتك وحاول الشيء مرة فقد تحبه.

كثير من المقابلات مع الأشخاص الناجحين جداً يتردد سؤال وهو لماذا تستمر في عملك مع أنك اصبحت ثرياً بما يكفي لتتوقف عن العمل؟!
السؤال يُبطن تهمة أكثر من كونه يبحث عن جواب. ذلك لأن فكرة العمل من أجل المال يغيب فكرة أن العمل والسعي نحو المعنى هو الأهم ومايحصله الإنسان من شهرة ومال وسلطة هي أشياء ثانوية في حقيقة الأمر في نظره.  ويصف جيف بيزو – صاحب شركة الأمازون –  ذلك السؤال بأنه سؤال ساذج ويلغي الدوافع الكثيرة للإستمرار، كأن الناجحين فعلوا مافعلوا في حياتهم بجدهم في حياتهم وتعبهم من أجل ان ينهو حياتهم على شواطئ هاواي أو في سيارات فاخرة.

دراسة حياة الأشخاص الناجحين والتأثر بقصصهم من أجل الحصول على خارطة طريق لنجاحك يلغي أهم شيء بالنجاح وهو الاستقامة بالجري وراء المعنى. الاستقامة للشيء الذي يهمك الأكثر.
هذا هو الشيء المشترك بين كل الناجحين وهو مايجب أن تتمسك به وليس تكرار أفعالهم لتحقيق نجاحك.

2- أسلوب التفكير: هي الإحساس  العالي المطور بالمسؤولية والجرأة والولع وأيضاً التفاؤل المسؤول. فكر بنفسك “كبطل بطاقم كامل من الوزراء”، فأما أن تجعل التأثيرات تهزمك أو ان تتقدم بجسارة وفقاً لخططك. سيكون هناك معاناة بكلتا الحالتين لكنها تستحق المجازفة. الشيء الجيد أنه إذا تابعت طريقك وراء الأشياء ذات المعنى لك ستحصل على نهايات أسعد. هكذا تقول شيلي لازاروس – أحد أقوى الناس في مجال الأعلانات.

من مصائد التفكير يحذر الكاتب من أربع مصائد يمكن أن تقع بها تجعلك تتجاهل ذلك النداء الخفي وراء سعيك وراء مايهمك وهي:
أ- أنها ليست وظيفة محترمة. هذا أهم غطاء يمكنك أن ترميه على الأشياء التي تدعوك لفعل أشياء تهمك لكونها تتعلق بخوف الإنسان الطبيعي من المجهول.
ب- الأشياء المشعة الفاخرة: الثقافة السائدة تجعلك تسعى وراء الأشياء التي تجلب انتباه الناس – كالسيارات الفخمة والملابس الغالية – وليس الموضوع هو زهد كامل أيضاً بل كما يقول معظم الناجحين هي أشياء جميلة لكنها لا تجعلهم سعداء فهل هذه الأشياء تملكنا أم نحن نملكها هذا النقطة التي يجب أن يبحث فيها حين تفكر بدوافعك.
ج- إغراء الأهلية: يقال لنا دائماً بأننا يجب أن نستعمل انفسنا ولكن ان يقال لنا افعلوا هذا أو ذاك هو اهدار لحياتك بكونك تسعى وراء اشياء ليست من صناعتك أو من تفكيرك. فهل تهتم بكونك محبوباً أم بكونك الشيء الذي تحب؟ إذا كنت تسعى وراء الهتافات اذهب واعمل بالمسرح. هكذا يتكلم أحد الكتاب المشهورين الذين يتضايقون من سعي الناس وراء الكتابة جلباً للأضواء لأنفسهم.
د- استبداد الـ أو:  احد ابرز مظاهر التشويش الذي يصاب به الأفراد هو ذلك الهاتف الداخلي الذي يجعلك تختار بين أن تسعد نفسك أو تسعد الأخرين. حيث أن المجتمع يفضل الأخيرة وأنت تخاف من أن تكون انانية إذا فضلت الأولى.

الاشخاص الناجحون توصلوا لنتيجة بأن التزامك بخدمة الأخرين هو أيضاً من اهتمامك الشخصي. فهم لا يرون الجمع بين المال واحداث تغيير أشياء متناقضة. أنها قوة الـ واو الجامعة وليست هي معادلة بنسبة 50-50 بل هي 100 مقابل 100 كون التعلق بأهداف  داخلية وخارجية تعمق الفكرة في نفسك أكثر. خدمة الأخرين ليس معناه ارضائهم بل هي اشبه بالخيار بين أن تكون مثالياً أو عملياً. وأن تجمع بين المثالية والعملية هي نقطة القوة في كل ناجح نجاحاً استثنائياً. فهم ينذرون أنفسهم لبناء مايريدون على المستوى البعيد “و” يركزون على فعل الأشياء يومياً ولكن تلك المراقبة من العالم لهم ليست هي أول قضاياهم.

وحين يبدأ الحديث عن الكاريزما فيخبرنا الكتاب بأن السبب أو الدافع له كاريزما خاصة به. ليس كل الأشخاص الناجحين بالضرورة كارزماتيكين. وحسب بيتر دروكر – المشهور في الإدارة – فعندما تمتلك معلومات عميقة عن موضوعٍ ما يهمك بشكل كبير ففي تلك اللحظة تحصل الكاريزما. عندها تحصل على البسالة لتشارك الأخرين اهتماماتك، عند ذلك يبدأ الناس باتباعك وهذا مايجعلك قائداً. لهذاـ فإذا كانت شيئاً يستحق المحاولة فرجاءاً – وبحق الله عليك – عاملها كأنها تستحق المحاولة.  إن أحد الأشياء التي تفجر الكارزما الخاصة بك هي أنه مهما كنت – موقعك أو اهتماماتك – فكن شيئاً عظيماً فيها. فالفرص تأتي من الخبرة وليس فقط من الحظ أو الموهبة أو الرغبة. لهذا فهي تبدأ من نفسك ولكنها طبعاً ليست متمحورة بك.

إذا كان عندك محاولات فاشلة فذلك لا يعني بأنك ستبقى فاشلاً. الناجحون نجاحاً استثنائياً يركزون على أن الاعتزاز بالنفس يأتي من المحاولة والفشل ثم المحاولة والفشل ثم النجاح بفوز صغير ثم العمل بشكل أفضل كل مرة. ومن العسير أن تجد شخصاً بدون أخطاء وحتى بفشل ذريع في حياته وحتى  أن بعض الناجحين يصف نفسه بأنه متخصص في فعل أخطاء جديدة كون الاشياء الجديدة تأتي من تلك المحاولات فتسمى خبرة ولكن الناجحين يبقون عظماء حتى في تلك اللحظات الصعبة فيحصد الناجحون ثمرات فشلهم نجاحات. ولهذا فليكن فعلك محاولة تريد أن تكتسب منها خبرة وليست فعلاً بدون معنى أو هدف من وراءه فتراقب كيف تسير الأمور وأين تتعطل وأين تنجح. العظماء الذين لا يفشلون موجودون فقط في الخرافات اليونانية.

3- أسلوب العمل: تحويل أسلوب التفكير إلى أسلوب عمل لا يتم فقط بمثالية التركيز على المعنى وجعله يجعلك عاجزاً عن العمل بكفاءة. يقول رئيس مؤسسة هو يان العلمية والتكنولوجية الصينية: أن البدايات الجديدة وأي شيء مبتكر سيكون فيه فوضى بالجزئيات ولكن لو فتحت عيون واسعاً – بنظام – ستصبح أفضل وأفضل في كل مرة تفعلها.  فأنت تحصد حظك بتركيزك ومعلوماتك أكثر من عقلك وعضلاتك حتى تعطيك ذلك الاستبصار المطلوب في طريقك وتحصد أفضلية في الفرص والحظوظ. الحياة تميل للمستعدين دوماً، والعظماء يصفون حياتهم بأنها مليئة بالمطبات والصعوبات والحظ السعيد هو فقط للمتفتح عقلياً وقلبياً فينتصر فيه.

تصرفاتك يجب أن تتماشى مع أفعالك. كلماتك يجب أن تأخذ شكل الحديث عن قصص نجاح شخصية بدلاً من مقولات أبطال لم تقابلهم في حياتك. ومن دروس التاريخ يعطينا الكاتب بأنك قد أو قد لا تلام بما يحدث لك لكن بكلتا الحالتين أنت مسؤول عن فعل شيء حياله. فتأثيرك قد يكون نسبياً قليل في البداية، لكن  كل تلك الخطوات القليلة التي تتراكم فوق بعضها البعض تحدث التغيير الشديد. يمكنك أن تغير العالم شخصاً شخصاً وبلدة بلدة وأماماً أمام ووزيراً وزير وطائفة طائفة. فقط فكرة واحدة وحياة واحدة في كل وقت. هكذا تحدث. مع هذا فكل الأشياء التي تستحق العمل لا يمكن أن تفعلها لوحدك. يجب أن تفتح أذانك للأخرين لأعطاء أرائهم فبدون هذه المدخلات العكسية لا يمكن أن تتطور أو تتحسن. وجود معايير يعطيك هذه المدخلات العكسية ضروري. ودقة هذه المعايير تعطيك دقة في توجيه دفة شراعك.

وخاتمة وكلمة أخيرة حول العمل يقول الكتاب بأن بني الإنسان كائنات ناطقة ويتصرفون من خلال اللغة. الناجحون يستعملون اللغة لصناعة احساس مشترك بالواقع ولإدراة المعنى مع شركائهم وأفراد فريقهم. العمل أو الفعل ينظم عن طريقة اللغة فيجب أن تركز على نوعية لغتك التي تستخدمها في خطابك مع الأخرين ومع نفسك.

إذا كنت تريد نجاح يبنى ليدوم فأبني حياة لها معنى لك.

قفي ساعة – تميم البرغوثي

قفي ساعةً يفديكِ قَوْلي وقائِلُهْ

ألا وانجديني إنني قلَّ منجدي                      بدمع كريم ما يخيب سائله
إذا ما عصاني كل شيء أطاعني                      ولم يجرِ في مجرى الزمان يباخله
بإحدى الرزايا ابكِي الرزايا جميعها                      كذلك يدعو غائب الحزن ماثله
إذا عجز الإنسان حتى عن البُكا                      فقد بات محسودًا على الموت نائله
وإنكَ بين اثنين فاختر ولا تكن                      كمن أوقعته في الهلاك حبائله
فمن أمل يفنى ليسلم ربُّـه                      ومن أمل يبقى ليهلك آمله
فكن قاتل الآمال أو كن قتيلها                      تساوى الردى يا صاحبي وبدائله

قفي ساعة يفديك قولي وقائله                      ولا تخذلي من بات والدهر خاذله
أنا عالم بالحزن منذ طفولتي                      رفيقي فما أخطيه حين أقابله
وإنّ له كفًّا إذا ما أراحها                      على جبلٍ ما قام بالكفّ كاهله
يقلّبني رأسًا على عقبٍ بها                      كم أمسكت ساقَ الوليد قوابله
ويحملني كالصقر يحمل صيده                      ويعلو به فوق السحاب يطاوله
فإن فرّ من مخلابه طاح هالكا                      وإن ظلّ في مخلابه فهو آكله


عزائي من الظُلام إن متّ قبلهم                      عمومُ المنايا ما لها من تجامله
إذا أقصد الموتُ القتيلَ فإنه                      كذلك ما ينجو من الموتِ قاتله
فنحن ذنوبُ الموت وهي كثيرةٌ                      وهم حسناتُ الموتِ حين تُسائله
يقوم بها يوم الحساب مدافعًا                      يردُّ بهـا ذمّامـه ويجادلـه
ولكنّ قتلىً في بلادي كريمةً                      ستبقيه مفقود الجواب يحاوله
ترى الطفل من تحت الجدار مناديًا                      أبي لا تخف والموتُ يهطل وابله
ووالده رعبًا يشيرُ بكفه                      وتعجز عن ردّ الرصاص أنامله
أرى ابنَ جمالٍ لم يُفده جماله                      ومنذ متى تحمي القتيلَ شمائله


على نشرةِ الأخبارِ في كل ليلةٍ                      نرى موتنا تعلو وتهوي معاوِله
أرى الموتَ لا يرضَى سوانا فريسةً                      كأنا لعمري أهله وقبائله
لنا ينسج الأكفانَ في كل ليلةٍ                      لخمسين عامًا ما تكلُّ مغازله
وقتلى على شطِّ العراقِ كأنهم                      نقوش بساطٍ دقّق الرسم غازله
يصلّى عليه ثم يوطؤُ بعدها                      ويحرف عنه عينه متناوله
إذا ما أضعنا شامها وعراقها                      فتلكَ من البيتِ الحرامِ مداخله
أرى الدهرَ لا يرضَى بنا حلفاءه                      ولسنا مطيقيه عدوًّا نصاوله
فهل ثمّ من جيلٍ سيقبلُ أو مضى                      يبادلنا أعماره ونبادله

تميم البرغوثي


الحب في الإنسان – معاني في الإنسانية والدين

.والذين آمنوا أشدُ حباً لله

لا شيء يزكي الإنسان ويرقى به عن مرتبه الحيوان الدونية سوى إشعاعان: العقل واالمشاعر، ولم يرتبط الإنسان بأخوه الإنسان إلا بفيض من المشاعر وضعها الله في جسمه الذي اخرج منه حواء فتكامل الإنسان وحياته فتبارك الله أحسن الخالقين.. فتبارك الله رب العالمين. ج

ومن هذا الباب وفي سبيل تنمية المشاعر ولدت الأخلاق نظاماً أعلى من القوانين الكونية الدنيا كالفيزيائية أو الكيميائية فتلك نظم تحكم أعضاء الإنسان وحركته البيولوجيه وحياته كما الكون أما الأخلاق فينفرد بها الإنسان فقط وهي من نظمت علاقة الإنسان بأخوه الإنسان وبخالقه فكانت الأديان تؤسس الأخلاق بشكل رئيسي.

أما في سبيل ربط الإنسان بهذا الكون كان العقل وكان في الكون نظاماً يفهمه العقل “فيعقله” وييسره الله للعلماء في كل جيل لمن يتبصر في هذه القوانين فتأتي فيوض الله على من كان مؤمناً ومن ليس بمؤمن فالتبصر سبيل الأنبياء والمصلحين والعلماء في اختزال الصواب واقتناص دلائل المستقبل وإشاراتها كما يقول جودت سعيد، فكانت هذه الخاطرة لمعنى إنساني وجدته في رحلة مع فريق كن أخي  – فريق خاص بالايتام تابع لجمعية صناع الحياة الخيرية –  فقد كانت الإنسانية متجسدة في فريق جاء ليعطي من حرم من الأهل “بسمة” ويزرع في صدر من حرم من عطاء الأهل “أمل” وينعكس الإيمان من صدر المؤمنِ “حباً” فتكامل السر الإلهي في الإنسان حيث ولد بنقص نفسي لا يشبعه سوى إرتباطه بغيره من زوجٍ وأهلٍ ومعارفٍ وغيرهم.

ففي وحدة الدم – كلكم من آدم وآدم من تراب – وفي وحدة المعبود – لا إله إلا الله  – معاني توحد الأساس والنهاية، وفي معاني الحب والأخلاق معاني توحد الناس في هذه الدنيا رغماً أنها رحلة مضنية من بدايتها لختمها

خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون .
خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين
والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون
ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون.
وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم
وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين.
النحل 3-9

قراءة في تاريخ العرب غير المجيد – لقاء مع إبراهيم البليهي

هذا المقابلة مع الاستاذ إبراهيم البليهي المهتم بقضية تخلف المسلمين وواضع أسس علم الجهل وقد نشرت مقالاته مجمعة في كتاب بعنوان “البليهي في حوارات الفكر والثقافة”  الصادر عن النادي الأدبي بحائل وهي تجميع لحوارات هذا القيلسوف السعودي واخترت هذه المقالة لما فيها من اثارة لقضايا الساعة وخوضها في أمور يسكت عنها حين نتحدث عن تاريخنا القديم الذي يبجل بعظمة وفخر وننظر له بأحادية بعين واحدة كأن الصفاء والطهر والعدل كان مجموعاً قلباً وقالباً فيه مع أنه لم يكن كذلك!! الكتاب  حوى تحليلات لأوضاع العرب من صدر الإسلام إلى يومنا هذه مايجعله مرجعاً جميلاً للمهتمين بقضايا مثل تخلف الدول الإسلامية جميعها وكذلك استمرارية ظهور الطغاة وظاهرة التشرذم والحرب وغيرها من القضايا التي تملأ عقل المهتم بأمته وأهله.

اللقاء عبارة عن سؤال وجواب وفيه من الاختصار الشيء غير القليل ولمن يعرف الاستاذ إبراهيم أو لا يعرفه فحواراته هي نقطة ابتدائية لفهم مايريد قوله هذا الرجل لمن يعاني صعوبة – مثلي – في قراءة مقالاته الشهرية في صحيفة الرياض :).

اترككم مع اللقاء الذي اعدت تنسيقه فقط.

أجرى اللقاء: حسين القحطاني:

ابراهيم البليهي: مفكر مهموم بقضية التخلف فهو في كل كتاباته يعمل على تحليل ما اسماه (بنية التخلف) أي أن التخلف ليس عرضا عابرا وإنما هو بنية قوية متماسكة تتحصن عن مؤثرات العلوم وتستديم ذاتها بالانغلاق والاقصاء والرفض..
إنه يكتب بانتظام ويحاضر منذ سنوات وكل كتاباته ومحاضراته وأحاديثه تدور حول بنية التخلف حيث يرى أن هذه البنية شديدة التعقيد فهي ليست بنية بسيطة بل إنها تقوم على مجموعة من البنى مثل بنية الجهل وهو يدعو إلى تأسيس علم جديد باسم (علم التخلف) تتفرع منه مجموعة من العلوم يأتي في مقدمتها (علم الجهل) فهو يرى أن التعليم في المدارس والجامعات معني بأعطاء المعلومات أي انه محصور بتجاوز الجهل البسيط لكنه غير مهتم بالجهل المركب وهو الحصن الأمنع لبنية التخلف انه يعتقد أن المعارف العلمية تجد الأذهان أمامها موصدة وأن توطين الروح العلمية يقتضي فك اقفال العقل وازالة موانع القبول.
انه يرى أن العقل يحتله الأسبق اليه فالتعليم يأتي متأخرا بعد برمجة العقول لذلك لا يؤثر فيها كما أن المعلمين يأتون إلى مهنة التعليم وقد اكتملت برمجتهم فيشحنون أذهان الدارسين بما تبرمجوا به ما يستبقي الجميع بعيدين عن الروح العلمية.
إن عوائق النمو وموانع قبول الروح العلمية كثيرة وهو يواصل الكتابة عن هذه العوائق والموانع بوصفها تحصينات قوية واركانا راسخة ومنابع غزيرة لبنية التخلف لذلك حين أردت أن أجري معه هذا الحوار تحيرت من أين ابدأ فالقضايا التي تناولها كثيرة وكلها تستحق التوقف والمناقشة لذلك اخترت عددا من الموضوعات التي تناولها في بعض المقالات والمحاضرات المنشورة وكذلك راجعت كتابه (بنية التخلف) الذي نشرته جريدة “الرياض” ضمن سلسلة كتابها الشهري وأجريت معه حولها الحوار التالي:


ترى كيف نقدم تاريخنا العربي للجيل القادم؟
– من أكبر الأخطاء التربوية والمعرفية والوجدانية أن العرب يقدمون تاريخهم لأبنائهم مليئا بالتمجيد وبهالات التقدير التي تبلغ احيانا حد التقديس كما أنهم قد اعتادوا عدم السماح بالتساؤل حوله أو القيام بمراجعة أحداثه وتقييم قضاياه وبهذا الموقف الرافض للمراجعة والتقييم تتضاعف الهالات فبقي في نظر الأجيال كأنه كله صلاح مطلق وأمجاد صافية أي كأنه ليس من تاريخ البشر الذين تلازمهم الأهواء والنقائص والأخطاء مما أطفأ في الأجيال العربية حاسة التمحيص وحرمهم من الرؤية الموضوعية ونشأهم على الاستسلام لأي وضع وأصاب بنيتهم المعرفية والوجدانية والأخلاقية بالخلل والعطب وملأ حياتهم بالنحيب على الماضي المجيد..


ما الذي أصاب العرب في هذا العصر وأوقعهم في بؤرة التخلف؟
– إن أسباب التخلف ليست طارئة في حياة العرب فمقياس الرقي الحضاري هو قيمة الانسان وكرامته وحقوقه ومدى مشاركته في الشأن العام ليس قولا وتنظيرا وانما ممارسة وتطبيقا وهذا لم يسبق أن تحقق في التاريخ العربي باستثناء فترة الخلافة الراشدة أما بعد  ذلك فان النزاع على السلطة كان هو محور اهتمام السراة اما بقية الناس فان الأحداث تؤكد أنه ما اختلف اثنان الا انحازوا هم إلى أبعد عن الحق وأقربهما للبغي فقد كانوا مجرد أدوات للتغالب بين المتنازعين اما العلماء فكانوا متفرغين للعلم وكانوا منشغلين بما لا يفهمه عامة الناس فأنجزوا أعظم تراث فقهي عرفته الأرض لكن العلماء كانوا نسقا منفصلا عن الحياة العامة ورغم أنهم كانوا يقدمون العلم وينهضون بمهام القضاء والفتيا والمشورة والمناصحة في الحدود المتاحة فإن تأثيرهم كان أقل بكثير من تأثير أهل الرئاسة والقصاصين والوعاظ وثقافة المشافهة ومن هنا جاء الخلل.
أما مصدر قوة المسلمين في عصورهم الزاهرة فيعود إلى أنهم كانت تجمعهم في الغالب دولة واحدة كما انه لم يكن في الدنيا آنذاك أية قوة أخرى قد تجاوزت خطوط الدوران التاريخي فالمعروف أن الخلافة تعاقبت عليها دول كثيرة ابتداء من الدولة الأموية وانتهاء بالدولة العثمانية وخضعت كلها لخطوط الدوران التاريخي فكل تقدم يعقبه تراجع فعند ضعف الدولة القائمة في أية فترة تاريخية تشب إلى السلطة قوة جديدة ثم تمر بنفس مراحل التأسيس والاستقرار والانحطاط ثم الانهيار وكانت هذه الانقطاعات المتكررة تعيد المجتمعات في كل مرة إلى نقطة البداية مما جعل البشرية تستمر في الدوران في ذات المراحل.
لكن بظهور الحضارة الغربية الحديثة تجاوزت مسارات الدوران التاريخي وقفزت إلى مستوى جديد لم تعرفه الحضارات من قبل فانتقل بالحضارة من الدوران في المكان نفسه إلى الصعود المستمر والفتوحات المتجددة  وبذلك نرى الغرب منذ خمسمائة سنة وهو مطرد النمو لأنه استطاع الافلات من المسارات الرتيبة للحضارات وابتكر من الأفكار والآليات ما ضمن له التجدد المستمر والارتقاء الدائم وهكذا فانه لأسباب كثيرة وثب الغرب وثبة هائلة أخرجته من خطوط الدوران التاريخي بينما بقي العرب كما هم في تنازعهم على السلطة وحرمانهم من آلية تصحيح الأفكار والأوضاع وقمعهم للنزعة الفردية في الانسان وعدم اهتمامهم بالعلم والعمل وضعف الاهتمام بالمصلحة العامة وانعدام الشفافية والتعالي على المراجعة إلى غير ذلك من موانع النهوض.
لذلك أعتقد أن العرب لن يتجاوزوا واقعهم المأساوي حتى يأخذوا بشرط الافلات من قبضة الدوران التاريخي ومنها تغيير منظومة القيم لتكون الجدارة معيار التفاضل وليشيع بين الناس تبادل الاحترام والانصاف ولتقوم الحياة على الوضوح والصدق في التعامل والتطابق بين الأقوال والأفعال ورفع قيمة المعرفة وقيمة العمل وتغيير الموقف من الحقيقة واحلال قيمة السلطة في مكانها الصحيح من غير افراط ولا تفريط والاعتراف بفردية الانسان والالتزام به يترتب على هذا الاعتراف ولابد أن يتجاوزوا مرحلة النحيب على الماضي ويأخذوا بالأسباب التي تمنحهم القدرة على بناء مجد جديد بدلا من مواصلة النحيب على المجد الزائل.

المعروف أن التاريخ العربي زاخر بالأمجاد فلماذا تتجاهل ذلك؟
– المجد للاسلام أما الادعاء العربي للأمجاد فهو لا يختلف عن دعاوى كل الشعوب المتخلفة وادعاءات الأمجاد هي أبرز خصائص الطفولة الحضارية فما من أمة في هذا العصر قد ازدهرت الا وكان سبيلها إلى الازدهار مراجعة تاريخها والاعتراف بما فيه من نقائص وأخطاء والعمل على بناء الحاضر بجهد الأحياء وليس الاكتفاء بما بناه الأموات اما التاريخ العربي فما زال يقدم للأجيال خاليا من النقائص مع أنه مشحون بأحداث كبرى مروعة ولكن جيل عربي يقدمه لأبنائه وكأنه تاريخ ملائكي ناصع البياض فهو كله يقدم وكأنه الاجتهاد الصادق والصلاح الناصع والطهارة الكاملة والاخلاص التام والتجرد من الهوى والرغبة القصوى في الحق وهذا الاسلوب التبريري لكل الأخطاء بما في ذلك الأخطاء الكبرى المروعة قد ربى الأجيال العربية على انفصال الأقوال عن الأفعال فاذا طاب القول فلتأت الأفعال كيفما شاء الفاعلون ومتى شاع مثل هذا المنهج التبريري فقل على الحق السلام.
والباحث المهتم بالحقيقة لابد أن يرى التنافر الواضح والتناقض الشديد بين عظمة مبادئ الإسلام وسماحة تعاليمه وبين الأوضاع المتخلفة التي عاشها ويعيشها المسلمون في كل مكان.
إن الذي يتدبر القرآن الكريم يهتز كيانه بعظمة تعاليمه ولكن من يقرأ التاريخ الاسلامي أو يتأمل في واقع المسلمين اليوم يصاب بالألم والرعب والاحباط بسبب الطمس المتلاحق لبهاء هذه العظمة.

أين يكمن الخلل الرئيسي في الثقافة العربية؟
– إن اختلاف أوضاع الأمم ناتج عن الاختلاف في منظومات القيم وأعني القيم المعاشة في واقع الحياة وليس المثاليات التي لا تمارس واقعا فحين ندرس التاريخ العربي نجد أن السلطة المعتمدة على القوة والوجاهة والنفوذ هي القيمة المركزية التي توجه حركة المجتمع العربي في كل المجالات وتتحكم في سلوك الناس فكل شيء يؤدي إلى السلطة أو يوفر النفوذ أو يضمن الوجاهة أو يحقق المال هو في نظر الانسان العربي شيء يستحق أن يضحى من أجله بأي شيء وكل شيء يعوق هذه القيمة المحورية هو شيء يجب سحقه حتى ولو كان قتل أعظم الرجال وحرمان الأمة من أنضج وأصلح القدرات او هدم الكعبة أو استباحة المدينة المنورة أو ابادة آل الرسول صلاة الله عليه وسلم.

وهل يمكن أن تذكر لنا شواهد تدل على هذا التمحور حول السلطة؟
– معظم تقلبات التاريخ العربي شواهد على ذلك وعلى سبيل المثال فإن العرب تمنعوا عن قبول الاسلام تمنعا شديدا وبطيئا ولم يستجب له معظمهم حتى أصبح انتصاره حقيقة واقعة وبات وأده مستحيلا وهذا له دلالة كبيرة في نظرة العرب إلى الدين فأغلب الزعامات العشائرية رأوا في الاسلام تهديدا لزعاماتهم فلم يسلموا حتى رأوا أن المقاومة غير مجدية لذلك رأينا الرسول صلى الله عليه وسلم يتألفهم بالعطايا السخية ليستميلهم إلى الحق وبذلك كسب الإسلام كل العشائر فالعرب يحبون المال حباً جماً كما وصفهم الله سبحانه ومن هنا سهل على قريش أن تصد الناس عن الاسلام كما فعلت مع الشاعر الأعشى الذي أجل اعلان إسلامه مقابل مال معلوم فآثر الدنيا الفانية على الآخرة الباقية فمات على الكفر.
ومما له دلالة كبيرة في هذا الصدد انه ما كاد ينتشر خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى ارتد معظم العرب فكما أسلمت القبائل مع زعمائها فقد ارتدت ايضا مع اولئك الزعماء ومما يؤكد الشطط في التنازع على الدنيا ان ثلاثة من الخلفاء الراشدين الأربعة قتلوا غدرا بالمؤامرات وعمر بن عبدالعزيز مات مسمومًا وقبل أن يجف قبره عليه السلام قامت دولة الاسلام نفسه بغزو مدينته الطاهرة واذلال أحفاد انصاره كما قامت بهدم الكعبة وإعمال القتل بأهلها واغتيل الحسن بن علي بالسم الممزوج بالعسل وصلب عبدالله بن الزبير وكأنه من قطاع الطرق وبعد سنوات قليلة من موت الرسول عليه الصلاة والسلام خلفه قومه في أهله شر خلفة فبعد أن فرغوا من صلاتهم التي فرض عليهم فيها الصلاة على محمد  وعلى آل محمد ولكنهم بعد صلاتهم المليئة بالتمجيد اللفظي لآل محمد قاموا بقتلهم جميعا سوى طفل واحد انجاه الله من القتل فحفظ النسل النبوي لقد كانت مذبحة فظيعة لم يشهد التاريخ لها مثيلا من قبل ولا من بعد في أية أمة تحترم نفسها إن كل هذه التناقضات الشنيعة تحصل دون أن يحس بها الانسان العربي لأن الأحداث المروعة تقدم له بصورة عابرة ومبررة وهذا يؤكد أن قيمة السلطة في الحس العربي تعل
و على أية قيمة وكأن لسان الحال يقول ما دام ان الفعل الشنيع حصل من أجل السلطة فان هذه القيمة العليا في العرف العربي تبرر كل فعل مهما بلغت شناعته.
إن التاريخ العربي يمر بهذه الأحداث الشنيعة كأحداث عادية عابرة دون أن يرفقها بالوصم الشديد الذي تستحقه مما أوهم الأجيال بمشروعيتها وأفسد تقييمهم للأمور كما يمر هذا التاريخ بحدث مذبحة آل الرسول المروع كحدث عابر مبرر رغم أن القتلة لم يكتفوا بالذبح المهين وإنما داسوا الجثث الطاهرة بالخيل إمعانا في الاذلال والتنكيل والانتقام ونخزوا الجثث الكريمة بالخناجر والسيوف تعبيرا عن الكره والحقد وقطعوا رأس الحسين وطافوا به في الأمصار كما يطاف بأعتى المجرمين ولم يفعلوا ذلك جهلا بهويتهم وإنما يعرفون أنهم يفعلون كل هذه الشناعات بآل الرسول الذين كلفهم الله بأن يصلوا عليهم في كل صلاة فسنان بن أنس حين قطع رأس الحسين كما تقطع رؤوس الخراف ووقف على فسطاط عمر بن سعد ومعه الرأس الكريم وأخذ يصيح:
إملأ ركابي فضة وذهبا
أنا قتلت السيد المحجبا
قتلت خير الناس أماً وأبا
وخيرهم إذ ينسبون نسبا
هكذا يعلن بكل دناءة ووقاحة بأنه من أجل المال قتل خير الناس أما وأبا فهو لا يجهل من هو القتيل ولا لمن هذ الرأس الجليل!! فلا يخفي عظمة المقتول ورفيع مكانته وإنما يجعل ذلك وسيلة لطلب أوفر العطايا فلا حرمة لابن الرسول أمام شهوة المال المهم أن تملأ ركابه فضة وذهبا.
إنها سلسلة لا تتوقف من المخالفات الكبرى حولت مسار التاريخ الإسلامي وأعطبت العقل العربي وأفسدت أخلاقه وحجبت عن أهله وعن الإنسانية الكثير من بهاء الإسلام وعظمة تعاليمه إنها أحداث مرعبة تزلزل الوجدان وتكشف بأن الشخصية العربية وقيمها الهزيلة تنطوي على خلل جذري جعل حب السلطة وحب المال وحب الجاه والنفوذ يهيمن على القيم الرفيعة أو يمسخ محتواها ويسوغ الفصل التام بين القول والفعل لذلك خاطب الله تعالى العرب وهو العليم بما يفعلون بقوله {كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} لذلك ينبغي أن نعيد قراءة تاريخنا قراءة فاحصة تعيد للإسلام بهاءه وتوضح الإساءات الكبرى التي نالت منه على أيدي المتنازعين على السلطة والملتفين حولهم من طالبي الجاه والمال والنفوذ.

ولكنك هنا تنظر بعين واحدة فقط ألم تسمع عما حدث في الحضارات الأخرى؟
– نحن نفطن للفظائع التي تحصل من الآخرين لكننا نتجاهل ما يحصل منا سواء في الماضي أو في الحاضر فجرائم صدام حسين التي ملأت البر والبحر وأورثت المنطقة كلها ركاما هائلا من المعضلات التي لا نهاية لها نحاول الآن أن نتجاهلها في خضم سخطنا على أمريكا إن رد الفعل ضد امريكا لا يسوغ التغاضي عن جرائم صدام حسين: ولكننا واقعون في أسر التفكير الثنائي الذي يؤدي إلى الخلط المهلك فأصبحنا نرى أن كرهنا لامريكا يقتضي الكف عن فضح جرائم صدام حسين بل بدأنا نسمع من يترحم عليه وهذا خلل فظيع فالشر اللاحق لا يبرر الشر السابق وقد كان أسلافنا أكثر منا حكمة حيث يرون أن ظلم القريب أشنع من ظلم البعيد:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة
على النفس من وقع الحسام المهند
إننا نستفظع الجرائم التي نقرأ عنها في تواريخ الأمم الأخرى لكننا نمر على الأحداث المروعة في التاريخ العربي فلا نشمئز لأننا اعتدنا على تمجيد الماضي كله بخيره وشره كما اعتدنا تسويغ المذابح التي تحصل في النزاعات على السلطة ان العباسيين حين استولوا على السلطة أبادوا بني أمية وبسطوا الفرش فوق الجثث وجلسوا يأكلون والجثث تحتهم امعانا في الاذلال ويتكرر المشهد في التاريخ العربي طيلة العصور بما في ذلك بعض احداث الانقلابات العسكرية في هذا العصر..
وإذا نحن وصلنا إلى ما يعتبر من أزهى عصور الإسلام من الناحية الحضارية نجد أن المأمون استخدم سلطته لمصادرة الفكر وقهر الرأي وارغام العلماء على القول بخلق القرآن وهي حماقة شنيعة لا يحصل مثلها في أي مجتمع متحضر يحترم الانسان.
وكان رد الفعل لهذه الحماقة سيئا حيث أنه سبب هذا التصرف الأحمق من المأمون انتشر التوجس من العقل حتى انطبع هذا التوجس في الثقافة العربية خلال القرون التالية مع أن العقل هو مناط التكليف وبه خاطب الله البشر وبدونه لا يستطيعون فهم وحيه ولا اقرار شريعته ولا اقامة عدله فبالعقل صار الانسان أهلا للتكليف وصار أهلا للعلاقة المباشرة مع خالق الكون.
وآفة حب السلطة والاقتتال المرير من أجلها لازمت العرب أينما حلوا فقد حكموا الأندلس ثمانية قرون ولكن بسبب التنازع على السلطة ضاعت منهم إلى الأبد مع أنهم لم يؤخذوا على غرة وإنما ظل الأسبان يطاردونهم أربعة قرون يزيحونهم من الشمال نحو الجنوب حتى لم يبق بأيديهم سوى غرناطة ورغم الهزائم المتلاحقة طيلة أربعة قرون فإن التنازع على السلطة سيطر على كل الأجيال مما أدى إلى محقهم جميعا واقتلاع الإسلام من قارة أوروبا.
وطيلة التاريخ العربي كانت التغيرات السياسية تأتي نزاعا على السلطة فالتاريخ العربي لا يعرف الثورات الاجتماعية وإنما كانت تحصل التقلبات من أجل زعيم وإحلال زعيم آخر أو محق أسرة حاكمة وإحلال أسرة أخرى في الحكم فكأنه لا قيمة لكل الناس وإنما المهم من يحكم الناس لذلك لم يشهد التاريخ العربي اي تغيير يستهدف مصلحة المجتمع.

تقول بأن اختلال منظومة القيم في الثقافة العربية هو مصدر البلاء فماذا تعني بذلك؟
– الإزدهار يتطلب منظومة من القيم البانية مثل الإخلاص للحق وحب المعرفة والتسابق على المهارات وتأكيد النزعة الفردية وخلق روح المبادرة والتعامل مع الخطأ بواقعية إلى غير ذلك من القيم الحضارية أما في الثقافة العربية فلا مكان لقيم العلم والعمل ولا الفردية ولا للمبادرات وإنما يتركز الاهتمام حول الوجاهة والنفوذ ففي الأمم المزدهرة السلطة وسيلة وليست غاية فهي قيمة تابعة وليست مقصودة لذاتها أما في الثقافة العربية فإن السلطة هي القيمة المحورية وتتفرع منها بقية القيم ومع ذلك فان مؤهلات الوصول إليها في العرف العربي ليست بالكفاءة والقدرة والإخلاص والصلاح وإنما بلوغ هذه السيادة لا يتطلب سوى اشباع البطون او قطع الرؤوس فأسباب السيادة عند العرب تنحصر فيما حدده شاعرهم:
لولا المشقة ساد الناس كلهمو
الجود يفقر والإقدام قتال
هكذا بكل بساطة ليس بين الانسان وبين السيادة سوى أن يشبع البطون أو يقطع الرؤوس إنها قيم هزيلة لا تنشيء حضارة ولا تصنع انسانا سويا عادلا حرا.
وفي القرن العشرين ما كادت الدول الاستعمارية تطيح بدولة الخلافة حتى صار العرب أشد المجتمعات تشتتا وبات لهم اثنتان وعشرون دولة وكان عدد السكان ضئيلا في بعض هذه الدويلات وقت استقلالها لدرجة أنهم لا يكادون يغطون حاجة سفاراتها من الموظفين.
لذلك تخيل لو أن العرب هم الذين هاجروا إلى أمريكا وهم بهذه الروح الانتهازية التنافرية كيف سيكون حال تلك القارة المحظوظة وقارن هذه الصورة المتخيلة بصورتها الحالية الباذخة فلو أن العرب هم الذين اكتشفوا امريكا وسكنوها صارت مائة دولة بدلا من كونها الآن دولة واحدة تهيمن على العالم كله.
إن قابلية التشرذم هي امتياز عربي وذلك بسبب التنازع على السلطة والتزاحم على الوجاهة والنفوذ فالصين تمثل أكثر من خمس سكان العالم وهي متحدة من آلاف السنين مع انها تضم مئات المذاهب والأديان والأعراق واللغات لقد استمرت متماسكة كل هذه القرون فتخيل كيف سيكون وضعها لو انتقل اليها وباء التشرذم العربي ماذا ستكون حالها إن حالة العرب هي حالة استثنائية في قابلية التقزم وفي حدة التناقض بين الأقوال والأفعال وبين المبدأ والواقع فالأمة التي أرد الله لها أن تكون خير امة أخرجت للناس هي اليوم تقدم عن الاسلام وعن نفسها اسوأ صورة يمكن تخيلها.

ماهو الخلل الأكبر الذي تعاني منه المجتمعات العربية؟
– الخلل الأكبر في حياة وتاريخ العرب هو التمحور حول السلطة والتزاحم الشديد على الوجاهة والنفوذ وكذلك حب المال حبا جما والأنانية المفرطة حيث كان من نتائجه تكالب الأهواء والأثرة وغياب آلية تصحيح الأفكار والأوضاع وكذلك ضعف النزعة الفردية لأن هذا الغياب وهذا الضعف قد جعلا مصائر الناس واتجاهاتهم مرتهنة بولاءات ونزوات المتنفيذين من زعماء القبائل أو غيرهم من أهل النفوذ والوجاهة والتأثير.
فحين نعود إلى بداية التاريخ الإسلامي نجد أن ارتباط العرب بزعاماتهم العشائرية قد أخر قبول العرب للاسلام فقد ظلت القبائل العربية تحارب الإسلام وتصد الناس عنه حتى صار انتصاره حتميا فبادر زعماء القبائل بالانضمام إليه ومعهم جميع قبائلهم وكان هذا العام يسمى عام الوفود.
إن وقائع عام الوفود تؤكد أن محاربة الإسلام حينما كان ناشئا ثم الانضمام إليه حينما أصبح قويا كان قراراً فرديا من زعماء القبائل أما جموع الناس فكانوا يسيرون خلف هؤلاء الزعماء نحو الخير أو الشر.
وما أنا  إلا من غزية إن غوت
غويت وأن ترشد غزية أرشد
وهذه الحقيقة التاريخية تؤكد أن الإنسان العربي لا فردية له وإنما هو جزء من القطيع العشائري كما أن هذه الحقيقة تؤكد ايضا ان قرارات الزعيم القبلي مرهونة بمصالحه فهو في الغالب لا يستجيب للحق أو يرفضه اقتناعا بعد التقصي عن الحقيقة وإنما يحارب أو يسالم رغبة أو رهبة.
يؤكد ذلك أنه ما كاد ينتشر نبأ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى ارتد أكثر هؤلاء الزعماء وارتدت معهم قبائلهم وكان شعارها: كذاب اليمامة خير من صادق مضر.
لذلك فإنه طيلة التاريخ العربي كان الأقدر على شراء هؤلاء الزعماء يستطيع أن يضم إلى صفه قبائل بأكملها حتى قيل عن الزعيم القبلي: إنه الرجل الذي اذا غضب غضب له مائة ألف فارس لا يسألونه لماذا غضب وإنما يندفعون إلى الموت من أجل محاربة الذي أغضبه.
ومع أن الظاهرة العشائرية قد تلاشت نسبياً في الكثير من الأقطار العربية في هذا العصر فإن ولاءات التحزب أو التمذهب لا تختلف كثيرا عن الولاءات القبلية التي تلغي الأفراد وتجعل الأوضاع والمصائر مرتهنة باتجاهات افراد معدودين يدفعون أمواج القطيع الأحمق إلى الهاوية.

وكيف يكون خلاص العرب مما هم فيه؟
– إن الإفلات من قبضة التخلف لا يتحقق بتعميم التعليم فقط ولا الاكثار من الجامعات فحسب وإنما الشرط الاول لهذا التحقق هو بزوغ نهضة فكرية وأخلاقية تملأ أذهان الناس بالوعي والاحساس بالمسؤولية وتعودهم على الفحص والمراجعة والتحليل وتربطهم بالحق وتربيهم على الايثار والاخلاص والصدق والوضوح والشفافية وتجعلهم يتبادلون الاحترام فيما بينهم كما تربيهم على حب العلم والعمل وتبرز لهم موانع النهوض وتحلل بنية التخلف وتؤسس لنهضة العلم وتهيئ المجتمع لنهضة حضارية شاملة وتقييم منظومة القيم على أساس من احترام الانسان والاعتراف بحقه في التفكير الحر والتعبير الأمين.

المصدر

إعادة تعريف الفشل والنجاح..

يحكى أن شاباً قابل راهباً ملتحياً في وسط الطريق فسأله أين طريق النجاح؟ فنظر أليه الراهب نظرة طويلة ثم قال اتبعني.. فمضى الأثنان في طريقهما وسارا مسيراً طويلاً قبل أن يفيض الكيل بالشاب  فيوقف الراهب ويقول له بغضب شديد لن أمشي خطوة أخرى أخبرني أين طريق النجاح لأدعك تتابع مسيرك..! ولكن الراهب لم يجبه..

في كتاب محمد كامل حسين وحدة المعرفة يتعرض الدكتور إلى مشكلة الثنائيات التي وضعها الإنسان كمقياس للأشياء، فوضع نفسه في مركز الكون ومحور له وأخذ يقسم الأشياء بشكل ثنائي – حسب معاييره – إلى حار وبارد وطويل وقصير وخير وشر إلى أخر هذه المتقابلات التي تسمى متناقضات وهي في الأساس تعتمد مقاييس بشرية صرفّة  إن لم نقل شخصية أيضاً .

لم يكن للعلم الحديث  بأن يتطور وينجح إلا بخروجه عن هذه الثنائيات أولا فوضع أقيسة لدرجة حرارة الجسم أو المادة سواء بالسيليسلوس أو الفهرنهايت وأصبحت درجات الحرارة هي المستخدمة فهي أدق وأصح، وعلماء الحديث الأوائل أيضاً لم يكتفوا بجعل الحديث صحيح وضعيف بل تعدو ذلك إلى ماهو واقعي وحقيقي في الدنيا بأن الأمور لا تقاس بمقياسان فقط وأن الدنيا فيها أشياء لا يصلح فيها حكم الإنسان عليها بمعايير ثنائية فقط.

فلو أخذنا مثالاً آخر وهو ترشح شخص للانتخابات الطلابية. فمن كان ترتيبه بعد العدد المطلوب من الناجحين فيعدُ – بمعاييرنا – قد فشل في الانتخابات وأنه راسب مع أنه “أكثر” نجاحاً من الذي بعده و”أقل” نجاحاً من الذي قبله وهكذا دواليك – بإستثناء الأول والأخير  – وهذا هو جوهر النسبية.

وفي الحسابات المالية الربح والخسارة أمران مشاهدان وتقليديان في حساب نجاح وفشل العمل وهو أمر يشير إليه الكاتب كولينز في كتابه “جيد إلى عظيم في العمل الاجتماعي” حين يتطرق للعمل الاجتماعي ويقول بأن مقاييس الربح والخسارة ليسا المعياران الملائمان في تقييم العمل التطوعي وإن كان ذلك لازال هو المعيار الأساسي في قياس نجاح الأعمال – وكنتيجة –  فهو لا يصلح لمقياس نجاح الإنسان أو فشله فليس الأغنى هو الأنجح بالضرورة فمن سرق أو نصب في حياته لا يعد ناحجاً حتى لو كان أغنى أغنياء العالم.

فلنعد لمثال الانتخابات فرُبَ شخصٍ تعلم من تجربته التي لم تكلل بالنجاح ولكن امتلك صفات منذ البداية جعلته يُقدم على عمل يتجنبه كثيرون. فهو قد خطب ودّ الناس والتقى بأشخاصٍ لم يكن يعرفهم، وعَلِمَ من ساعده ومن لم يساعده مِن الذين كان يحسبهم أصدقاء له وموالين فتعلم فاستفاد فصحح فنجح.  وهنا يتفاوت من كان على قائمة الناجحين أم غير الناجحين في كمية الاستفادة من هذا العمل فمن تعلم من فشله ليس كمن لم يتعلم من نجاحه.

أما بالنسبة لتعريف الفشل الحقيقي فهو أن تتوقف عن المحاولة خوفاً من الفشل وماعدا ذلك لا يمكن أن يحسب بمقاييس النجاح والفشل الثنائية فكل عمل سيعود عليك بنفع – وربما على آخرين أيضاً كالأعمال التطوعية – وسعيك وراء تحقيق هدف هو نجاح ولو كان أقل مما كنت تتوقعه أو يتوقعه غيرك منك، ومن هنا تأتي الخبرة فتتعلم مايصلح ومالا يصلح في دنيا الناس. وهذا نفسه ما احتج الناس فيه على أديسون – مخترع المصباح الكهربائي – حيث علمو بأنه قد فشل حوالي المئة محاولة فسألوه لماذا تستمر وأنت جربت كل هذه المحاولات؟! فأجاب يكفيني أن اهدي الناس هذا العدد من المحاولات غير الناجحة فيجربوا غيرها! أديسون بالطبع ينظر للموضوع كهدف ينطلق نحوه ومايعترضه قبل النجاح الذي يريد من فشل يمكن وضعه في جراب الخبرة بسهولة.

وعلى صعيدك الشخصي طالما كان هناك سعي حثيث وراء الكمال وملكتَ روح المراجعة والنقد لأفعالك وتعلمت كيف تختار المعايير الصيحية للحكم على العمل مهما كان وزنه فأنت حتماً تملك صفات الناجحين القياسية ولو كان تريتبك في بعض الأحيان يوضع في خانة “الفاشلين”…مؤقتاً

Surrounded by – Song

Sitting down in a room

thinking of what has been done

Is it your fault?  Is it your destiny?

You never know.. never know..

little girl

You laugh over all the past tenses

your eyes twinkle over all the past shadows

was it true?

you feel the pain, yeah

little girl

******

Nights and days life’s given you..

words and shades has left in you..

you’ve lived that for years.. for years..yeah

How come reality be so awful? how long life will be? you cry out

little boy.. little boy

******

Glazing stars, sailing ships

how long has your heart beaten? how long has your dream liven the untruth? you wonder

when your dream faced the light, your big stars drift away..

drift away..

you only know what has been done

you only sought what has been for you..

for you

and you lived all that as true.. as true

little boy, little boy

******

Seek your dreams, Dream your fate, Pursue your destiny

keep your head up, keep your hands open

The Word has written  in rock and stone,

you told

it’s unchanged.. unchanged

little angel, little angel

******

Among the roads you wander, among the rides you take..

life was a mystery, life was a glass of pain..

but..
will you ever face this truth?

life is unfair..

life is unfair..

life has been unfair..

you got to believe that little angel..

little angel