Skip to content

استعراض لكتاب “نجاح بني ليدوم” (Success built to last)

May 27, 2010

تم اختيار هذا الكتاب ضمن قائمة أفضل خمس كتب للوظائف على قائمة مجلة البزنزويك. مبحث الكتاب هو النجاحات الاستثنائية وليس تلك النجاحات التي تبرق كالبرق ثم تختفي. ذلك النجاح المؤقت الذي يشبهه الكاتب بمعرفة الوقت في لحظة معينة فقط ولكن النجاح الذي يدوم ويستمر لمدة طويلة يشبه بناء ساعة لتخبر الذين سيأتوا من بعدك بالوقت. ذلك النجاح الذي يدوم يبنى على الأشياء التي تحبها وليس مايجعلك محبوباً بالضرورة كالسلطة والمال والشهرة. فحيازة هذه الاشياء لا يأتي بالنجاح الذي يدوم ويجعلك تأتي بذلك الفارق الذي سببه وجودك في ذلك الميدان فقط.

مؤلفو الكتاب بخرجون بخلاصة أخرى مفادها أنه في أغلب الأحيان الاشخاص والمجموعات والشركات غير الاعتياديين هم ببساطة أشخاص عاديون يفعلون أشياء غير اعتيادية هي فقط تهمهم. الكتاب مليء بالقصص الرائعة التي لا يتسع المساحة لذكرها جميعاً ولعل ذكر  اسماء بعض الشخصيات سيفيد: محمد يونس وبيل جيتس وستيف جوبز والمهاتما غاندي وغيرهم ممن بنو نجاحاً بني ليدوم.

فصول تبحث في عناصر النجاح الذي يدوم وهي ثلاث:
1- المعنى: المعنى هو الشيء الذي يهمك بعمق كفرد. ذلك المعنى الذي يهبك سعادة أكثر منه نجاحاً. فكما يعلق وارن بافيت – الملياردير الأمريكي المشهور – بقوله أن النجاح هو حصولك على ماتريد ولكن السعادة هو ان تريد الذي حصلت عليه. فإذا لم تحب الذي تفعله فإنك ستخسر لشخص يحب مايفعل. فالإصرار والرغبة الذين يتطلبهما النجاح الدائم فقط الحب يديمهما. صحيح أن دافع الخوف كبير – خوفك على رزقك أو ماشابه – لكنك ستجد دافع الحب أكبر.  فقد يدفعك الخوف لتركض مسافة سباق الماراثون تحت رهبة تهديد مسدس ولكنه لا يكفي ليجعلك تفوز في السباق في النهاية.

ولكي تربط المعنى بالوظيفة عليك أن تربط الأخير بالمتعة والإنجاز فالوظيفة هي أن نُطلب لفعل لشيء ونلبي دون ان نهتم لجانب السعادة أو مقدار الإنجاز فيه. إن مفتاح الإنجاز هو الخدمة ومفتاح القيادة ليس كيف نفعل الأشياء بل كيف نكون. خدمة الأخرين هي جزء من شخصية “كيف نكون” للقائد العظيم.  ومن الأسباب التي تجعل المحبين يفوزون هو أنهم يتحملون الخطورة من أجل الأسباب الصحيحة. أما التفاؤل فهو قاعدة الناجحين وكما يقول أب علم النفس الإيجابي فأن المتشائمين يميلون لتفسير الفشل كما يفسر الناجحون النجاح بأعطاءة خصائص ثلاث: “التغلغل والديمومة وأنه شخصي”.

ولستطيع التأثير بشكل قوي يجب أن تفهم الأشياء فإذا كنت ترى شيئاً لا يعجبط فيجب أن تحاول أن تغيره فإذا لم تستطع فيجب أن تغير الزاوية التي تنظر إليه منها فربما ذلك سيجعلك تغيره أو ترى فائدة منه تجعلك تستخدمه فتجعله يغير نفسه. وليست هذه هي النظرة الوحيدة التي ترى النجاح بشكل مخالف للتعاريف المنتشرة فانجلو ترى أن النجاح قد يكون هو أسوء شيء يمكن أن يحصل لك فتظن أنك كنت مصيباً فتتوقف عن الوقوف للمراجعة أو تقبل النقد ففرق بين النجاح والصواب. فالنجاح يعني أنك فعلت شيئاً واتضح بأنه محبوب وهذا قد يجعلك محاصراً بالعذاب بدلاً من المتعة في الحياة  إذا بقيت تعتمد على رأي الناس في اخبارك مايجب أن تشعر به.

تفكيرك بالتوازن حلم وليس حقيقة. التفكير بأنك يجب أن تمسك العصا من المنتصف وتوازن بين الأمور في حياتك قد لا يكون له أي تأثير على “التوازن” نفسه بل  قد يعني بأنك لا تحصل على وقت لتفعل الأشياء المحببة لديك. يقول غوردون مور صاحب قانون مور الشهير. ولهذا إذا كنت تريد أن تملك مزيداً من الوقت فأسأل نفسك بماذا تريد أن تقضيه؟ جوابك قد يكون مفتاح لإهتماماتك وبالنهاية أنت لا تجب أن تلتزم وظيفاً في كل شيء يحمل لك معنى ولكنك تريد إيجاد مكان فيه كل شيء له معنى لك. وذلك يحدث بأخذ الفرص الجديدة وبالمحاولات التي قد لا تستهويك لأول وهلة فكثير من الناس يحملون أفكاراً غير صحيحة للأشياء التي لم يجربوها بناءً على معطيات من الأخرين أو من عدم محاولتهم تجريبه. خذ فرصتك وحاول الشيء مرة فقد تحبه.

كثير من المقابلات مع الأشخاص الناجحين جداً يتردد سؤال وهو لماذا تستمر في عملك مع أنك اصبحت ثرياً بما يكفي لتتوقف عن العمل؟!
السؤال يُبطن تهمة أكثر من كونه يبحث عن جواب. ذلك لأن فكرة العمل من أجل المال يغيب فكرة أن العمل والسعي نحو المعنى هو الأهم ومايحصله الإنسان من شهرة ومال وسلطة هي أشياء ثانوية في حقيقة الأمر في نظره.  ويصف جيف بيزو – صاحب شركة الأمازون –  ذلك السؤال بأنه سؤال ساذج ويلغي الدوافع الكثيرة للإستمرار، كأن الناجحين فعلوا مافعلوا في حياتهم بجدهم في حياتهم وتعبهم من أجل ان ينهو حياتهم على شواطئ هاواي أو في سيارات فاخرة.

دراسة حياة الأشخاص الناجحين والتأثر بقصصهم من أجل الحصول على خارطة طريق لنجاحك يلغي أهم شيء بالنجاح وهو الاستقامة بالجري وراء المعنى. الاستقامة للشيء الذي يهمك الأكثر.
هذا هو الشيء المشترك بين كل الناجحين وهو مايجب أن تتمسك به وليس تكرار أفعالهم لتحقيق نجاحك.

2- أسلوب التفكير: هي الإحساس  العالي المطور بالمسؤولية والجرأة والولع وأيضاً التفاؤل المسؤول. فكر بنفسك “كبطل بطاقم كامل من الوزراء”، فأما أن تجعل التأثيرات تهزمك أو ان تتقدم بجسارة وفقاً لخططك. سيكون هناك معاناة بكلتا الحالتين لكنها تستحق المجازفة. الشيء الجيد أنه إذا تابعت طريقك وراء الأشياء ذات المعنى لك ستحصل على نهايات أسعد. هكذا تقول شيلي لازاروس – أحد أقوى الناس في مجال الأعلانات.

من مصائد التفكير يحذر الكاتب من أربع مصائد يمكن أن تقع بها تجعلك تتجاهل ذلك النداء الخفي وراء سعيك وراء مايهمك وهي:
أ- أنها ليست وظيفة محترمة. هذا أهم غطاء يمكنك أن ترميه على الأشياء التي تدعوك لفعل أشياء تهمك لكونها تتعلق بخوف الإنسان الطبيعي من المجهول.
ب- الأشياء المشعة الفاخرة: الثقافة السائدة تجعلك تسعى وراء الأشياء التي تجلب انتباه الناس – كالسيارات الفخمة والملابس الغالية – وليس الموضوع هو زهد كامل أيضاً بل كما يقول معظم الناجحين هي أشياء جميلة لكنها لا تجعلهم سعداء فهل هذه الأشياء تملكنا أم نحن نملكها هذا النقطة التي يجب أن يبحث فيها حين تفكر بدوافعك.
ج- إغراء الأهلية: يقال لنا دائماً بأننا يجب أن نستعمل انفسنا ولكن ان يقال لنا افعلوا هذا أو ذاك هو اهدار لحياتك بكونك تسعى وراء اشياء ليست من صناعتك أو من تفكيرك. فهل تهتم بكونك محبوباً أم بكونك الشيء الذي تحب؟ إذا كنت تسعى وراء الهتافات اذهب واعمل بالمسرح. هكذا يتكلم أحد الكتاب المشهورين الذين يتضايقون من سعي الناس وراء الكتابة جلباً للأضواء لأنفسهم.
د- استبداد الـ أو:  احد ابرز مظاهر التشويش الذي يصاب به الأفراد هو ذلك الهاتف الداخلي الذي يجعلك تختار بين أن تسعد نفسك أو تسعد الأخرين. حيث أن المجتمع يفضل الأخيرة وأنت تخاف من أن تكون انانية إذا فضلت الأولى.

الاشخاص الناجحون توصلوا لنتيجة بأن التزامك بخدمة الأخرين هو أيضاً من اهتمامك الشخصي. فهم لا يرون الجمع بين المال واحداث تغيير أشياء متناقضة. أنها قوة الـ واو الجامعة وليست هي معادلة بنسبة 50-50 بل هي 100 مقابل 100 كون التعلق بأهداف  داخلية وخارجية تعمق الفكرة في نفسك أكثر. خدمة الأخرين ليس معناه ارضائهم بل هي اشبه بالخيار بين أن تكون مثالياً أو عملياً. وأن تجمع بين المثالية والعملية هي نقطة القوة في كل ناجح نجاحاً استثنائياً. فهم ينذرون أنفسهم لبناء مايريدون على المستوى البعيد “و” يركزون على فعل الأشياء يومياً ولكن تلك المراقبة من العالم لهم ليست هي أول قضاياهم.

وحين يبدأ الحديث عن الكاريزما فيخبرنا الكتاب بأن السبب أو الدافع له كاريزما خاصة به. ليس كل الأشخاص الناجحين بالضرورة كارزماتيكين. وحسب بيتر دروكر – المشهور في الإدارة – فعندما تمتلك معلومات عميقة عن موضوعٍ ما يهمك بشكل كبير ففي تلك اللحظة تحصل الكاريزما. عندها تحصل على البسالة لتشارك الأخرين اهتماماتك، عند ذلك يبدأ الناس باتباعك وهذا مايجعلك قائداً. لهذاـ فإذا كانت شيئاً يستحق المحاولة فرجاءاً – وبحق الله عليك – عاملها كأنها تستحق المحاولة.  إن أحد الأشياء التي تفجر الكارزما الخاصة بك هي أنه مهما كنت – موقعك أو اهتماماتك – فكن شيئاً عظيماً فيها. فالفرص تأتي من الخبرة وليس فقط من الحظ أو الموهبة أو الرغبة. لهذا فهي تبدأ من نفسك ولكنها طبعاً ليست متمحورة بك.

إذا كان عندك محاولات فاشلة فذلك لا يعني بأنك ستبقى فاشلاً. الناجحون نجاحاً استثنائياً يركزون على أن الاعتزاز بالنفس يأتي من المحاولة والفشل ثم المحاولة والفشل ثم النجاح بفوز صغير ثم العمل بشكل أفضل كل مرة. ومن العسير أن تجد شخصاً بدون أخطاء وحتى بفشل ذريع في حياته وحتى  أن بعض الناجحين يصف نفسه بأنه متخصص في فعل أخطاء جديدة كون الاشياء الجديدة تأتي من تلك المحاولات فتسمى خبرة ولكن الناجحين يبقون عظماء حتى في تلك اللحظات الصعبة فيحصد الناجحون ثمرات فشلهم نجاحات. ولهذا فليكن فعلك محاولة تريد أن تكتسب منها خبرة وليست فعلاً بدون معنى أو هدف من وراءه فتراقب كيف تسير الأمور وأين تتعطل وأين تنجح. العظماء الذين لا يفشلون موجودون فقط في الخرافات اليونانية.

3- أسلوب العمل: تحويل أسلوب التفكير إلى أسلوب عمل لا يتم فقط بمثالية التركيز على المعنى وجعله يجعلك عاجزاً عن العمل بكفاءة. يقول رئيس مؤسسة هو يان العلمية والتكنولوجية الصينية: أن البدايات الجديدة وأي شيء مبتكر سيكون فيه فوضى بالجزئيات ولكن لو فتحت عيون واسعاً – بنظام – ستصبح أفضل وأفضل في كل مرة تفعلها.  فأنت تحصد حظك بتركيزك ومعلوماتك أكثر من عقلك وعضلاتك حتى تعطيك ذلك الاستبصار المطلوب في طريقك وتحصد أفضلية في الفرص والحظوظ. الحياة تميل للمستعدين دوماً، والعظماء يصفون حياتهم بأنها مليئة بالمطبات والصعوبات والحظ السعيد هو فقط للمتفتح عقلياً وقلبياً فينتصر فيه.

تصرفاتك يجب أن تتماشى مع أفعالك. كلماتك يجب أن تأخذ شكل الحديث عن قصص نجاح شخصية بدلاً من مقولات أبطال لم تقابلهم في حياتك. ومن دروس التاريخ يعطينا الكاتب بأنك قد أو قد لا تلام بما يحدث لك لكن بكلتا الحالتين أنت مسؤول عن فعل شيء حياله. فتأثيرك قد يكون نسبياً قليل في البداية، لكن  كل تلك الخطوات القليلة التي تتراكم فوق بعضها البعض تحدث التغيير الشديد. يمكنك أن تغير العالم شخصاً شخصاً وبلدة بلدة وأماماً أمام ووزيراً وزير وطائفة طائفة. فقط فكرة واحدة وحياة واحدة في كل وقت. هكذا تحدث. مع هذا فكل الأشياء التي تستحق العمل لا يمكن أن تفعلها لوحدك. يجب أن تفتح أذانك للأخرين لأعطاء أرائهم فبدون هذه المدخلات العكسية لا يمكن أن تتطور أو تتحسن. وجود معايير يعطيك هذه المدخلات العكسية ضروري. ودقة هذه المعايير تعطيك دقة في توجيه دفة شراعك.

وخاتمة وكلمة أخيرة حول العمل يقول الكتاب بأن بني الإنسان كائنات ناطقة ويتصرفون من خلال اللغة. الناجحون يستعملون اللغة لصناعة احساس مشترك بالواقع ولإدراة المعنى مع شركائهم وأفراد فريقهم. العمل أو الفعل ينظم عن طريقة اللغة فيجب أن تركز على نوعية لغتك التي تستخدمها في خطابك مع الأخرين ومع نفسك.

إذا كنت تريد نجاح يبنى ليدوم فأبني حياة لها معنى لك.

Advertisements

From → Books

Leave a Comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: