Skip to content

إعادة تعريف الفشل والنجاح..

April 14, 2010

يحكى أن شاباً قابل راهباً ملتحياً في وسط الطريق فسأله أين طريق النجاح؟ فنظر أليه الراهب نظرة طويلة ثم قال اتبعني.. فمضى الأثنان في طريقهما وسارا مسيراً طويلاً قبل أن يفيض الكيل بالشاب  فيوقف الراهب ويقول له بغضب شديد لن أمشي خطوة أخرى أخبرني أين طريق النجاح لأدعك تتابع مسيرك..! ولكن الراهب لم يجبه..

في كتاب محمد كامل حسين وحدة المعرفة يتعرض الدكتور إلى مشكلة الثنائيات التي وضعها الإنسان كمقياس للأشياء، فوضع نفسه في مركز الكون ومحور له وأخذ يقسم الأشياء بشكل ثنائي – حسب معاييره – إلى حار وبارد وطويل وقصير وخير وشر إلى أخر هذه المتقابلات التي تسمى متناقضات وهي في الأساس تعتمد مقاييس بشرية صرفّة  إن لم نقل شخصية أيضاً .

لم يكن للعلم الحديث  بأن يتطور وينجح إلا بخروجه عن هذه الثنائيات أولا فوضع أقيسة لدرجة حرارة الجسم أو المادة سواء بالسيليسلوس أو الفهرنهايت وأصبحت درجات الحرارة هي المستخدمة فهي أدق وأصح، وعلماء الحديث الأوائل أيضاً لم يكتفوا بجعل الحديث صحيح وضعيف بل تعدو ذلك إلى ماهو واقعي وحقيقي في الدنيا بأن الأمور لا تقاس بمقياسان فقط وأن الدنيا فيها أشياء لا يصلح فيها حكم الإنسان عليها بمعايير ثنائية فقط.

فلو أخذنا مثالاً آخر وهو ترشح شخص للانتخابات الطلابية. فمن كان ترتيبه بعد العدد المطلوب من الناجحين فيعدُ – بمعاييرنا – قد فشل في الانتخابات وأنه راسب مع أنه “أكثر” نجاحاً من الذي بعده و”أقل” نجاحاً من الذي قبله وهكذا دواليك – بإستثناء الأول والأخير  – وهذا هو جوهر النسبية.

وفي الحسابات المالية الربح والخسارة أمران مشاهدان وتقليديان في حساب نجاح وفشل العمل وهو أمر يشير إليه الكاتب كولينز في كتابه “جيد إلى عظيم في العمل الاجتماعي” حين يتطرق للعمل الاجتماعي ويقول بأن مقاييس الربح والخسارة ليسا المعياران الملائمان في تقييم العمل التطوعي وإن كان ذلك لازال هو المعيار الأساسي في قياس نجاح الأعمال – وكنتيجة –  فهو لا يصلح لمقياس نجاح الإنسان أو فشله فليس الأغنى هو الأنجح بالضرورة فمن سرق أو نصب في حياته لا يعد ناحجاً حتى لو كان أغنى أغنياء العالم.

فلنعد لمثال الانتخابات فرُبَ شخصٍ تعلم من تجربته التي لم تكلل بالنجاح ولكن امتلك صفات منذ البداية جعلته يُقدم على عمل يتجنبه كثيرون. فهو قد خطب ودّ الناس والتقى بأشخاصٍ لم يكن يعرفهم، وعَلِمَ من ساعده ومن لم يساعده مِن الذين كان يحسبهم أصدقاء له وموالين فتعلم فاستفاد فصحح فنجح.  وهنا يتفاوت من كان على قائمة الناجحين أم غير الناجحين في كمية الاستفادة من هذا العمل فمن تعلم من فشله ليس كمن لم يتعلم من نجاحه.

أما بالنسبة لتعريف الفشل الحقيقي فهو أن تتوقف عن المحاولة خوفاً من الفشل وماعدا ذلك لا يمكن أن يحسب بمقاييس النجاح والفشل الثنائية فكل عمل سيعود عليك بنفع – وربما على آخرين أيضاً كالأعمال التطوعية – وسعيك وراء تحقيق هدف هو نجاح ولو كان أقل مما كنت تتوقعه أو يتوقعه غيرك منك، ومن هنا تأتي الخبرة فتتعلم مايصلح ومالا يصلح في دنيا الناس. وهذا نفسه ما احتج الناس فيه على أديسون – مخترع المصباح الكهربائي – حيث علمو بأنه قد فشل حوالي المئة محاولة فسألوه لماذا تستمر وأنت جربت كل هذه المحاولات؟! فأجاب يكفيني أن اهدي الناس هذا العدد من المحاولات غير الناجحة فيجربوا غيرها! أديسون بالطبع ينظر للموضوع كهدف ينطلق نحوه ومايعترضه قبل النجاح الذي يريد من فشل يمكن وضعه في جراب الخبرة بسهولة.

وعلى صعيدك الشخصي طالما كان هناك سعي حثيث وراء الكمال وملكتَ روح المراجعة والنقد لأفعالك وتعلمت كيف تختار المعايير الصيحية للحكم على العمل مهما كان وزنه فأنت حتماً تملك صفات الناجحين القياسية ولو كان تريتبك في بعض الأحيان يوضع في خانة “الفاشلين”…مؤقتاً

Advertisements
One Comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: